Thursday, January 17, 2008

مقدمة الكتاب بقلم د.أحمد خالد توفيق


عن المسرح والأبواب وأشياء أخرى


عندما عرفت الصديق العزيز محمد عادل منذ بضعة أعوام، بدا لي شابًا مليئًا بالحيوية والحماس، وأدركت أنه من الطراز الذي يضخ الطاقة فيمن حوله، وأنه ولابد يرأس عدة جمعيات في دراسته الجامعية.. الخ. يومها أخبرني أنه أعد مسرحية عن قصتي (خلف الباب المغلق) التي كانت إحدى حلقات الرعب في سلسلة ما وراء الطبيعة. يومها بدت لي الفكرة غريبة جدًا وشبه مستحيلة. إن نغمة المونولوج الداخلي والوصف عالية جدًا في كتاباتي، ومن الصعب التخلص منها ما لم تتخلص من نصف القصة على الأقل أو تلجأ للمونولوج الداخلي بدورك، وهو حل يتناقض مع الدراما عامة.


لكنه أرسل لي النص وقرأته، وأدركت على الفور أنه بذل جهدًا لا يمكن وصفه في تحويل سبع قصص شبه منفصلة بطريقة البورتامنتو التي أحبها، والتي تربطها قصة واحدة هي ما يطلقون عليه (الدثار) أو wraparound. حولها إلى نص متكامل متجانس. ولم تفتني ملاحظة أنه درس الشخصيات والعلاقات جيدًا جدًا، ولعل الشخوص صارت حية في ذهنه يكلم بعضها البعض.

أشياء كهذه تشعرك بالفخر ولا شك .. شعرت بفخر مماثل عندما رأيت الجهد الذي بذله بعض الشباب الموهوب في ميت غمر عندما حولوا نصًا شبه مجنون هو (الاسم شكسبير) إلى مسرحية.


لكن كانت لي بعض التحفظات على إعداد محمد عادل، منها أن أحداث القصص الفرعية تأتي سردًا على لسان الأبطال وبطريقة (الإبلاغ). أعتقد أن هذا يخالف قاعدة مهمة في كتابة السيناريو لخصها (ديفيد سواين) في كتابه الشهير عن كتابة السيناريو قائلاً: "بدلاً من سرد ما حدث، دع المشاهد ير الشيء اللعين !". وكان رد محمد منطقيًا هو أن هذا يلقي على فريق التمثيل عبء نفقات هائلة لا قبل لمسرحية بها.


هكذا تركت له الحرية كاملة؛ لأنه اختار وسيطًا لا أفهم فيه ولا أزعم أن عندي الخبرة الكافية به. لقد قرأت الكثير جدًا في السينما ورأيت الكثير من الأفلام، لكني في المسرح لم أقرأ إلا الأعمال الشهيرة فقط، وقرأت دراسات دريني خشبة الممتازة التي تعلمك كيف تكتب مسرحية.. هذا لا يكفي طبعًا لأن تضع بصماتك على عمل تطلب كل هذا الجهد والعرق. حضرت بعض البروفات المسرحية عندما كنت طالبًا في الكلية، ولا أخفي أنني فهمت ما يطلقون عليه جنون المسرح وأنت ترى العمل يولد وينمو يوًما تلو يوم، حتى اللحظة الأخيرة التي يقفون فيها أمام الجمهور بثياب وماكياج العرض الكاملين، والديكور من خلفهم والأضواء تسقط عليهم.


عندها كنت أشعر برجفة قشعريرة .. نعم . أفهم كيف يصيب جنون المسرح الناس وإن كنت لا أعتبر نفسي خبيرًا به، لهذا قررت ألا أتدخل على الإطلاق. وبالمثل لم أتوقف أمام تفاصيل صغيرة مثل أن يصير رفعت متزوجًا أو ألا يكون أصلع .. هذه أمور شكلية طبعًا.


لم يتوقف محمد عن تلميع النص وتنقيحه لعدة أعوام، وأعتقد أنه أرسله لي أربع أو خمس مرات. وفي النهاية عرفت أنه سيصدر النص مكتوبًا عن دار ليلى. لا أخفي عليك أنني أشفقت عليه من التجربة لأنني لا أعتقد أن المسرحية المكتوبة رائجة في مصر، برغم إنني أحب هذه الطريقة جدًا. في ذهني أخلق المسرح والممثلين على ذوقي الخاص، وأتوقف أمام الفقرات التي تروق لي، وأسترجع المواقف من جديد.


لاحظت أن أهم ما قام به محمد هو إلغاء الفصلية الشديدة التي تميز العمل الأصلي، بل ذوب كل هذا في بوتقة واحدة، وقد حرك دثار القصة إلى مقدمة الأحداث بحيث صار الموقف الرئيس هو موقف أبطالنا المحاصرين في بيت مغلق، بينما تتداعى القصص كنوع من الذكريات التي تستكمل من حين لآخر على حده. لكن يظل أسلوب الإبلاغ هو المسيطر.


قرأت المسرحية كعمل منفصل عني بالكامل .. وكما يقول أندريه موروا: "لقد ارتكبت الخطيئة، لكن هذا كان في بلد آخر مع امرأة أخرى !".. اليوم هذا طفلي .. صحيح أنه يختلف كثيرًا عني ولا يعرفني. فقط أشعر برجفة وفخر خافت عندما أعرف أنه كان نتيجة عمل كتبته منذ أعوام..

كل الشكر لمحمد على هذا العمل الممتع. أتمنى له حظًا سعيدًا في القراءة والتمثيل . فإن نجح نجاحًا مدويًا فهو فضل الإعداد الجيد الجاد المرهق، وإن لم يلق نجاحًا لا سمح الله فهذا يعود لعيب في فكرتي ذاتها، ولأنني (قد ارتكبت الخطيئة، لكن هذا كان في بلد آخر مع امرأة أخرى !.. ) ....


د. أحمد خالد توفيق

مقدمة الكاتب

مقدمة لا بد منها


حمدًا لله ! ..

هذا ما قلته بعد انتهائي من هذا العمل ، الذي استغرق عامين بالتحديد ، ففي العام الأول قمت بكتابته في 48 صفحة كمجرد اعداد لقصة من قصص ( د \ أحمد خالد توفيق ) ، لتصبح مسرحية ، تُقدم على خشبة مسرح كلية الإعلام بجامعة القاهرة – وهي التي تخرجت منها من قسم الصحافة – وقمت بعرضها على الأستاذ ( عمر الشيخ ) – وهو مساعد مخرج للعديد من الأعمال كفيلم ( أحلى الأوقات ) ومسلسل ( الشارد ) – فأعجبه النص جدًا ، بل وأعجبته طريقة كتابتي ، وهذا ما جعله يقترح علي أن أقدم جديدًا في النص ، والغريب أنه عندما أرسلت نفس هذا النص للدكتور ( أحمد خالد توفيق ) ، وجدت رأيه مُشابهًا لرأي الأستاذ ( عمر ) ...


لتبدأ بعدها رحلتي الثانية – عامي الثاني – لكتابة هذا النص ، ليُصبح هذه المرة في 168صفحة – وهو النص الموجود بين أيديكم الآن – وعندما قرأه ( د \ أحمد خالد توفيق ) وجدت رده يصف العمل بالمجهود الضخم ، وحمدًا لله فقد أشاد بالعمل جدًا ، ووجدت رأيه أن العمل الآن بعيد كل البعد عن قصته الأصلية ، بالطبع ليس بعيدًا عن الحدث الأساسي الموجود في القصة ، وإنما في طريقة المعالجة وتقديم سيناريو وحوار ورؤية مختلفة تمامًا عن القصة الأصلية ..


لتبدأ رحلتي الثالثة في محاولة عرض هذا العمل على خشبة المسرح ، ووجدت صعوبات جمة ، فالأستاذ ( عمر ) مشغول بالعديد من الأعمال ، فلجأت لمخرج آخر في نفس الكلية ، ووجدته يطلب مني اختصار هذه الصفحات ، وهو شئ صعب جدًا نظرًا لأن اختصار أي جزء من المسرحية سيهدم بها الكثير من الأشياء الهامة جدًا ، وعروض أخرى لم تتم ، ولم أجد بعد هذا كله سوى نشر النص ، وعرضته بالفعل على عدة جهات ، ووجدت أن أفضل العروض هو تقسيم تكاليف الطباعة والنشر لنصفين ، وبالطبع التكلفة كبيرة جدًا ، هذا بجانب قلة عدد الذين يقرأون ، بجانب أن النص المسرحي – للأسف – ليست له شعبية تدفع القارئ لشرائه ..


بعدها هناك جهة وعدتني بنشره مطبوعًا بدون أن تكلفني شيئًا ، لكن لا أعلم بالتحديد متى سيحدث هذا ، وبعدها احدى الجهات عرضت علي نشره إلكترونيًًا ، وهذا أيضًا ما لم يحدث ، وفي النهاية ( رسي الحوار ) على ( دار ليلى ) ، والتي تحمست – أخيرًا – للعمل ..


رحلة هذا العمل الآن ثلاث سنوات .. كتابة ونشر .. في خضم هذا بالطبع كنت أكتب العديد من الأشياء الأخرى ، لأن الحياة لا تتوقف أمام أحد ، وقريبًا سيظهر عمل آخر خاص بي بعيدًا عن أسماء أخرى ..

الكثيرون أشادوا بالعمل ، سواء أصدقاء أو كاتب النص الأصلي ، وأيضًا كانت لهم ملاحظاتهم ، لكن يبقى رأيكم أنتم هو الفيصل بالنسبة لي ، لذا ليس أمامي سوى ترككم ، وأن أتمنى لكم قراءة ممتعة ..

محمد عادل

Mido_cinema@hotmail.com